“السابقون.. السابقون”

 

إن أهم ثروة في أي مجتمع أو عمل هو الإنسان ويأتي الاهتمام بالعنصر البشري لما له من دور في تلبية تطلعات الفئة المستفادة والارتقاء بالمؤسسة. ويأتي العمل التطوعي على رأس هذه المجالات لما له من أهمية معنوية وروحية للفرد، المؤسسة والمجتمع.

وقد حث الدين الإسلامي الحنيف على عدد من مصاديق العمل التطوعي والمسارعة إليها كما قولة تعالى:” فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ”1 وقوله تعالى: “فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ”2.

سُئِل صلى الله عليه وآله: من أحبّ الناس إلى الله؟ قال: “أنفع النّاس للنّاس”3 فلا يختص العمل التطوعي الإسلامي بالعمل في المؤسسات والجمعيات، بل يتعدى للمبادرة بفعل الخير وتقديم المعروف للناس جميعًا. أن ثقافة التطوع هي انعكاس للمجتمع ومفاهيمه، دوافعه وأولوياته لدفع نحو المزيد من العطاء والانجاز في مجالات العمل التطوعي. ولم يكتفِ الإسلام بالحثِّ والتحريض على العمل التطوعي، بل أعتبره من مصاديق العبادة والساعي في قضاء حاجات المؤمنين كالمتشحط بدمه في سبيل الله تعالى.

5 من ديسمبر يحتفل العالم باليوم التطوع

تحت شعار ” التضامن بالعمل التطوعي” تلقي الضوء احتفالية هذا العام على القوة الجمعية لإنسانيتنا في صنع تغيير إيجابي بالعمل التطوعي الخروج معًا بحلول مشتركة لتصدي لتحديات التنمية الملحة وللصالح العام لتلتقي فيها الرحمة بالتضامن. واليوم بات أرباب العمل ينظرون للعمل التطوعي بصفة العمل الحقيقي واستحقاق الوظيفة عليه في حين آخرين يتجاهلون نسبة المهارات والمعرفة التي يقدمها للفرد والمجتمع.

ويقول د. عدنان الطوباسي أن التطوع قيمة إيجابية واتجاه نحو الإنسانية وأجواء الحياة الأحلى وشعور بالراحه والمحبة والرضا عن النفس والتعامل مع الآخرين وتقدير طاقاتهم الإنسانية ومساعدة الناس خاصة في الظروف الصعبة والمواقف الحرجة.

الشباب مكون رئيسي من مكونات العمل التطوعي

يعتبر العمل التطوعي هو أحد المجالات التي تستخدم لتطوير وتعزيز دور الشباب كأحد روافد العمل التطوعي لتطوير المجتمع في مختلف جوانب الحياة. فمع ازدياد تعقيدات الحياة وكثرة متطلباتها قد يشكل الشباب دفعة للعمل التطوعي بحماسهم واندفاعه وقد تصل بهم هذه التحديات لابتكار حلول جديدة.

وتأتي أهمية المشاركة للشباب في العمل التطوعي لتنمية قدراتهم ومهاراتهم الشخصية، العلمية والعملية مثل زيادة مهارات التشبيك لدى المتطوعين لبناء علاقات اجتماعية من خلال عملهم مع الآخرين ولتمنحهم الثقة بالنفس واحترام الذات والشعور بالقيمة كأحد عناصر المجتمع.

ويعد انخراط الشباب في العمل التطوعي لتعزيز انتمائهم للمجتمع وللتعرف على الثغرات التي توجد في نظام الخدمات ويساعدهم في تحديد الأولويات. كما يساهم في إبداء آرائهم وأفكارهم للمشاركة في وضع حلول، اتخاد قرارت كنوع من أنواع تحمل المسئولية المجتمعية ويعد أحد مؤشرات تقدم الشعوب وكنوع من رد الجميل للمجتمع والشكر الله عز وجل.

سد الفجوة بين الأجيال في العمل التطوعي

إن عزوف الشباب يعد أحد أكبر التحديات لاستدامة هذه المؤسسات والفجوة اليوم بين الأجيال تعد نوعًا ما كبيرة. وعليه أن أول الغيث قطرة وهي الاعتراف بهذه المشكلة ليتم وضع الحلول الجدرية لها والمساعدة في بناء الثقافة المجتمعية على مستوى المؤسسة والمجتمع لمفهوم التطوع.

وهنالك عدة تحديات وعلى مستويات مختلفة فمنها الاجتماعية، الاقتصادية، الشخصية ونفسية للمتطوع والمعوقات الإدارية للمؤسسة. ومثال ذلك اعتقاد البعض بعدم أهمية العمل التطوعي وأنه مضيعة للوقت! وأن عدم معرفة المتطوع بأهداف التطوع وأهميته وكيفية التقديم له وعدم إتاحة الفرصة للمتطوع لأبداء رأيه وتشجيعه. وأما الجنبة الإدارية والتي تشكل أحد أهم التحديات هوعدم وجود إدارات واعية لتحقيق أهداف الاحلال واعتماد لجنة تهتم بالشباب لتقديم باقة من الفعاليات التي تعنى بهم، ضعف اللوائح والأنظمة الخاصة بالعمل التطوعي وعدم وجود لجنة خاصة للكوادر تختص بجذب المتطوع.

والخطوة الأهم الآن..

نشر ثقافة العمل التطوعي ولنبدأ من البيت، المسجد والمدرسة لينطلق في المجتمع. وأول من يزرع هذه اللبنات هم الأبوين بغرس روح المبادرة بمعاونة الكبير ومساعدة الصغير لتكبر كما يكبر الفرد من رضيع إلى شاب يافع.

إن استقبال الشباب واعطائهم الفرصة للمشاركة والانخراط في العمل التطوعي هي من سمات القائد الناجح ومن مهام مجالس الإدارة يقول رسول الله (ص) ” كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ” ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين عين أسامة بين زيد على رأس جيش ليغزو الروم.

ويقول د. مالك عليان أن فهم احتياجات وخصائص كل جيل لخلق قاعدة ولغة مشتركة بين الأجيال وبناء دستور أخلاقي ووضع استراتيجيات لتساعد في سد الفجوة. ومنها ثقافة الاحترام وتقبل الفكر والفكر الآخر شيء طبيعي وليتعلم كل فرد أكان في البيت، المسجد، المدرسة أو المؤسسة أن يتقبل هذه ثقافة ويتعلم من الأخطاء فالكمال لله وحده.

يقول رسول الله (ص):” اعقلها وتوكل”4 وهذه دعوة صادقة لتخطيط والتخطيط ثم التخطيط لاستقطاب، دمج وتمكين الشباب من الجنسين في الخطط الاستراتيجية والتشغيلية للمؤسسات والجمعيات ووضوح الأهداف لتعين الأولويات، يوحد المسار وتقليل الجهود لتحقيق أفضل النتائج. وهنا يجب الإشادة بضرورة تهيئة الأجواء والبيئة المناسبة وتوفير الإمكانات المادية والبشرية واللوائح والأنظمة المنظمة للعمل التطوعي واعتماد التدريب والتأهيل المناسب وتعين الحوافز التقديرية. وكل هذا بأسلوب جديد يتماشى مع روح الشباب وليتم بعث روح الفريق وليس النزعة الفردية في المؤسسة لإنتاج أفكار مبتكرة لخدمة المجتمع.

أن وضع الخطط التشغيلية المتعلقة بالعمل التطوعي يجب أن تكون محددة، قابلة للقياس، قابلة لتحقيق، واقعية ذات وقت معين ويلزمها التنفيذ بتعين مسؤول عن كل خطة ليتم الإنجاز والمتابعة من قبل مجلس الإدارة للتسهيل أي معوقات.

ومثال ذلك أتمتة الأنظمة أصبحت اليوم هي السمة الغالبة في الحياة اليومية وعليه لابد من الاستثمار في مثل هذه المبادرات الموجودة التي يعتمد عليها الكبار والشباب خاصة كأسلوب حياة في اتخاد القرار مثل نظام جمعيتي.

كما تدشين لجنة الشباب سوف تحاكي مشاكل الشباب وتقدم برامج لهم لتقربهم للمجتمع والمؤسسة وكذلك تدشين لجنة للكوادر تعنى بجذب، مقابلة، تحديد العمل المناسب للمتطوع وتدريبه، متابعته، تقييمه وتقديره بشكل عملي يتناسب مع المؤسسة وذلك تقلل من الفجوة وتساعد في تسليم الراية لشباب القادر والمتمكن للانطلاق بالمؤسسة أو الجمعية نحو آفاق أرحب وأوسع.

ومما لا شك فيه أن العالم يحتاج إلى المزيد من المتطوعين، ليتمكن للعمل التطوعي أن يحدث فرقاً كبيرًا في البلدان والمجتمعات، دعونا نتطوع لأن العالم يحتاج إلى خدماتنا وباب جمعية مدينة عيسى الخيرية الاجتماعية مفتوح لكم ودرعها ممدود اليكم.

الهوامش:

  1. سورة البقرة، الآية: 148
  2. سورة البقرة، الآية: 184
  3. الكافي، ج2، ص164، ح7.
  4. نهج البلاغة: الخطبة 227

المصادر:

  1. الأمم المتحدة – اليوم الدولي للمتطوعين 5 كانون الأول/ديسمبر : https://www.un.org/ar/observances/volunteer-day
  2. مدرسة اهل البيت – اسئلة و اجوبة : https://ahl-albait.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b9%d9%8a/
  3. الشيخ اسماعيل حريري -العمل التطوعي في الاسلام:https://baqiatollah.net/article.php?id=5443
  4. العتبة الحسينية – تطوع الانبياء في القران الكريم : https://imamhussain.org/arabic/6305
  5. رشا كنارية – العمل التطوعي يثري سيرة الشباب ويصقل مهاراتهم : https://alghad.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D9%8A%D8%B5%D9%82%D9%84-%D9%85/
  6. د.عدنان الطوباسي – الشباب والعمل التطوعي – صقل للشخصية وتنمية للذات – https://www.albadeeljordan.org/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%b5%d9%82%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%86/
  7. د مالك بخيت عليان – القيادة الإدارة و تجسير الفجوة بين الأجيال : مجلة التنمية الإدارية القيادة الإدارية وتجسير الفجوة بين الأجيال (ipa.edu.sa)