نضال البناء / رئيس مجلس إدارة الجمعية

كثير من الأحبة المنخرطين في إدارة العمل الخيري يختلط عليهم الأمر بين كيف نوازن أو ننفق ما يتم الحصول عليه من تبرعات، وما بين أن يكون لدىالجمعية ما يعرف بمصطلح الميزانية الاحتياطية، هنا يجب الإشارة بأن الذهاب إلى صرف كل إيرادات ومخزون الجمعية من باب الالتزام بتكليفنا الشرعي لايمت إلى أسس التنظيم في ظل المتغيرات المتسارعة والتي تجعل الجمعية في وضع لا تحسد عليه ولن يلتمس لك العذر لا الأسر المتعففة ولا المجتمع لكون إنالجمعية لم تلبي احتياجاتهم وليس لديها إدارة مالية سليمة، من جانب آخر نجد أن هناك من الجمعيات من تقوم بتكديس الأموال ولا تقوم بالصرف السليم علىالمساعدات خوفًا من نفاذها؛ بل ونجد أن نمط المساعدات لا تتغير في الجمعية سواء زادت أو قلت الإيرادات، وهذا أيضًا يُعدّ إدارة غير سليمة لمؤسساتناالخيرية بل وأكثر ضررًا من النوع الأول الذي يسعى لتصفير المخزون.

لنتجاوز هذا الوضع باحترافيه؛ فيجب علينا أولًا أن نفصل بين ميزانية المساعدات وتحدي الحصول على التبرعات، ويكون ذلك بداية كل عام تلتزم الجمعيةبأن تضع ميزانية تقديرية تشمل مدفوعاتها من المساعدات والمصاريف الإدارية بحيث يتم تقدير الميزانية بما لا يتجاوز ٧٠٪؜ من المخزون على أبعد تقدير،وهنا يتم تحديد الميزانية بناءً على معلومات السنوات الماضية وخطة الجمعية لهذه السنة، وفي مسارٍ آخر لابد أن تجتهد الجمعية باستخدام مختلف الوسائلالتسويقية لتحفيز المجتمع للتبرع، في آخر العام سوف نجد أنفسنا التزمنا بتقديم مساعدات وفق رؤية واضحة، فإذا كان هناك فائض نتيجة زيادة إيرادات الجمعيةفمن الطبيعي سوف نقوم برفع ميزانية المساعدات للسنة القادمة من خلال مراجعة مستوى المساعدات المقدمة أو استحداث مساعدات جديدة بناءً على الوضعالمالي الجديد للجمعية وبذلك أظهرنا للمتعففين وللمجتمع بأن الجمعية تقوم باستمرار بمراجعة مساعداتها، وإذا كان لا يوجد فائض لا سمح الله تستمر الجمعيةبنفس النهج السنة الماضية وبذلك ضمنت الجمعية على أبعد تقدير استمراريتها في دفع المساعدات واستيفاء التزاماتها الإدارية.

وأخيرًا ومن باب التجربة على مدى أكثر من عشر سنوات نشير بأن كلما كانت ثقافة الجمعية هي تقديم المساعدة ابتداءً بمستحقيها كونوا على ثقة بأن الله عزوجل سوف يسخر لكم من يدعمكم ويسهل عمل الخير فقط عليكم العمل باحترافية واظهار أثر تبرعكم للمجتمع.