ربما ترد علينا مصطلحات أخرى هي مرادفات لعنوان هذا المقال مثل مصطلح تعاون، شراكة، تكامل، تراحم وتنسيق وكلها مصطلحات لا ترتقي للمعنى المقصود من مصطلح تكافل فهذا العنوان يوحي لنا بالوجوب الإنساني والأخلاقي المجتمعي دون النظر لأي اعتبار من المصلحة الخاصة أو الفائدة المكتسبة للطرفين بل يلحظ في التكافل أداء الواجب ولو بتحقيق جزءًا يسيرًا من المنفعة والأهم تحقيق الرضا الإلهي وإبراء الذمة بتحقيق هذا التكليف، ولكن الأهم هو السؤال ماذا نقصد بالتكافل بين الجمعيات بل كل ما نسمع ونقرأ هو أن التكافل بين أفراد المجتمع وليس بين الجمعيات وهل تحتاج الجمعيات الخيرية كمؤسسات لهذا التكافل؟ والحقيقة أن الجمعيات الخيرية تتفاوت في مستوياتها من حيث الأداء الإداري ومن حيث القدرة المالية ومستوى النشاط الاجتماعي والثقافي، ويأتي هذا التفاوت بأسباب كثيرة منها:

1- عقيدة أعضاء مجلس الإدارة وطريقة تفكيرهم

2- تفاعل أفراد المجتمع وتعاونهم مع الجمعية الخيرية.

3- مواكبة الجمعية الخيرية للتطوير التقني وادخاله في نشاطها.

4- أساليب العمل والقدرة على استقطاب الكوادر والطاقات في المجتمع.

5- القدرة على استثمار المناسبات المختلفة في رفع مدخلات الجمعية.

6- مدى انسجام أعضاء مجلس الإدارة فيما بينهم وتفاهمهم.

حيث هناك من الجمعيات من تملك الميزانيات والموارد الكثيرة ولكنهم عاجزين عن توظيفها في خدمة المجتمع وتطوير نشاط الجمعية ورفع مستوى الأداء الإداري والنشاط المجتمع، وبينما هناك البعض منهن لا تملك تلك الميزانيات وليس لها موارد كافية وهي عاجزة عن إعالة الكثير من الأسر المتعففة بسبب ضعف الأداء أو قلة الموارد أو ضعف الخبرة أو شح الكوادر العامل، ومن هنا يبدأ التكافل بين الجمعيات الخيرية والمساهمة في تطوير بعضها الآخر من خلال المبادرة أو الطلب المباشر فيما بينها لأجل أن يتحقق الهدف الذي من أجله تأسست وهو تنمية المجتمع من أفراد أو مؤسسات خيرية تنمية شاملة من النواحي المالية أو الإدارية أو الثقافية أو الاجتماعية.

و بعض الجمعيات من تملك من الكوادر والعقول والخبرات الراقية المنفتحة التي تتسابق في تقديم خبراتها في تطوير العمل الخيري منها على سبيل المثال منها من كان لها الفضل في تأسيس مشروع حملات التبرع بالدم، وأخرى من كان لها الفضل في مشاريع الزواج الجماعي أو العقيقة الجماعية وتلك التي لها المبادرة في إنشاء مشروع نظام جمعيتي ومشروع دليل المساعدات والحمد لله إن هذه الجمعيات بادرت بنفسها بنقل هذه الخبرات لنظيراتها في العمل الخيري، وللعلم إن هناك من يسعى في إعداد دليل المتطوعين ليكون دليلًا ومرجعًا يتضمن حقوق ومسؤوليات المتطوعين وكل أطراف ومفاصل العمل الخيري، والأكثر جمالًا أن بعض الجمعيات لها مساهمات عظيمة في إعداد الكوادر الشبابية وتنمية مهاراتهم المتعددة من خلال إقامة الورش المتخصصة والملتقيات العلمية والثقافية والإدارية والفعاليات المختلفة؛ لتمكين الكوادر الشبابية فيها من الخدمة والانخراط في العمل التطوعي والخيري في أي منطقة أو مؤسسة تطوعية بل في جميع زوايا المجتمع.

وهذا هو مفهوم التكافل الحقيقي بأن أمسك بيدك وأسير معك نحو التكامل من غير أن تطلب مني ذلك؛ لنكون معًا في خندق واحد ومصير واحد وتكون أهدافنا واحدة وكلنا في سفينة واحدة، نحافظ عليها ونسير بها جميعا لنصل إلى بر الأمان نحو الهدف بكل إخلاص ومحبة وأخوة في الله.

وفي ختام هذا المقال المتواضع أقول بأن شهر رمضان المبارك هو فرصة غالية وهو محطة عظيمة لتحقيق مبدأ التكافل حيث تتعدد فيه الأنشطة والأجواءفيه تساعد على التواصل واللقاء وتبادل الخبرات والأفكار الجديدة والمبادرات المجتمعة الشبابية، فدعونا نبادر كجمعيات في الاستفادة من هذه المحطة ولو بسؤال بعضنا الآخر – كجمعيات خيرية- عن كل ما هو جديد يمكن أن للمجتمع ونرتقي بالعمل الخيري وبجمعياتنا الخيرية نقدمه من خلاله.

اسأل الله ان يوفق القائمين على العمل الخيري لكل خير

ويسدد خطاهم.

  

أ.سلمان النشابة

عضو في الجمعية العمومية