الباحث الاجتماعي بين التطوع والاحترافية في المؤسسات الخيرية

يعتبر عمل الباحث الاجتماعي في المؤسسات الخيرية من أهم مرتكزات العمل التطوعي والتي يبنى عليها
في اتخاذ قرارات تمس الاسرة المتعففة وهذا يجرنا إلى أن نطرح تساؤل هل هذا عمل تطوعي اعتيادي
يمكن لأي شخص الانخراط فيه وممارسته أو أن يجب على المؤسسات الخيرية القيام بما يلزم من برامج
تدريبية وقياسية للتأكد من أن الباحث الاجتماعي المتطوع جاهز للبدء بمهامه على أكمل وجه؟!
لنستطيع تقدير الدور الذي يجب أن يلعبه الباحث الاجتماعي لابد من معرفة ما هو المنشود من البحث
الاجتماعي، البحث الاجتماعي هو تلمُس احتياجات الأسر المتعففة من جميع النواحي مادية كانت أو حياتية
أو اجتماعية ونفسية والباحث هو العين الثاقبة للجمعية وهو من يقرأ بين السطور ويرى الاحتياجات التي لا
يراها المحتاج نفسه وهو صوت العوائل المتعففة وواجهة الجمعية التي تسعى لتلبية طلبات الأسر المتعففة
ونقلهم إلى مستوى حياتي أفضل، ليس فقط من الجانب المادي بل يلعب دور محوري في تحسين وضع
الأسر التعليمي والاجتماعي والنفسي وفي مراحل متقدمة يساهم في عمليات الإرشاد الأسري. ومن السمات
التي يجب أن يتمتع بها الباحث الاجتماعية بجانب النزاهة والسلوك والسمعة الحسنة والمحافظ على
خصوصية وسرية المعلومات الخاصة بالأسر المتعففة لابد أن يكون لديه قدرات على كتابة التقارير الخاصة
بالزيارات.
من هنا نحن في جمعية مدينة عيسـى الخيرية الاجتماعية ومن باب المسئولية الاجتماعية لا نعتمد الباحث
الاجتماعي كمتطوع إلا بعد اجتيازه لاختبار نظري ومقابلة وبعد تحديد المتطوعين المقبولين يتم اخضاعهم
لبرامج تدريبية تمتد إلى أكثر من ثلاث شهور وفي حال تم التأكد من جاهزية الباحث يتم السماح له
بممارسة زيارات بحثية إلى الاسر المتعففة ويكون أيضا تحت المتابعة للتعرف على قدراته بين الموازنة
بين العاطفة والتزامه بالمعايير بجانب مقدرته على حسن التصرف مع مختلف الحالات من الاسر المتعففة،
فإذا اجتاز ذلك يتم اعتماده كباحث اجتماعي.
خاتما لم يعد عمل المؤسسات الخيرية كما السابق فالمسئوليات الملقاة عليها في ظل تحديات تنامي أدوات
التواصل الاجتماعي يحتم عليها أن يكون الباحثين الاجتماعيين على قدر عال من الاحترافية فهم في الحقيقة
عيون المؤسسات الخيرية والتي من خلالها نحقق شرف خدمة الاسر المتعففة.

مديحه الحليبي
رئيسة البحث الاجتماعي
جمعية مدينة عيسى الخيرية الاجتماعية