الرسول (ص) هو المعلم الأول لمحاربة الفقر

يصادف في السابع عشر من شهر أكتوبر من هذا العام مناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر والذي تم إعلانه في عام 1987 واعتماد التاريخ من قبل الأمم المتحدة في 22 يناير 1992.

وظاهرة الفقر من الظواهر التي تؤثر على المجتمع عامةً وعلى الأسرة بشكل خاص وتخل من توازن المجتمع واستقراره. لذلك اعتبر هدف القضاء على الفقر من أهم الأهداف وأولها في قائمة أهداف التنمية المستدامة التي حددتها واعتمدتها الأمم المتحدة في عام 2015 بما يولده من تأثير سلبي على نمو المجتمع وتقدمه، حيث الشعور بالفقر لوحده كفيل بإعاقة التفكير الإبداعي للتخطي والعمل ويولد الشعور بالمهانة والذل مما له الأثر السلبي الكبير على الصحة النفسية والسلوكية وفي النهاية الاقتصادية والإنتاجية.

ولكن هل الفقر والقضاء عليه بالموضوع الجديد على مجتمعنا الإسلامي؟ لا ليس كذلك وقدوتنا في ذلك هو رسول الله (ص) حيث انتهج نهج محاربة الفقر منذ بداية هجرته إلى المدينة المنورة فقد كان يحب مجالسة الفقراء والنظر في حاجاتهم أكثر من الجلوس مع دونهم، إنه كان من أهداف رسالة الرسول (ص) هي محاربة الفقر والعدالة المجتمعية، خوفاً منه لما يؤديه إلى السخط أو الاعتراض على الله ويمكن أن يؤدي إلى فساد سلوك المجتمع لذلك كان رسول الله (ص) دائم الاستعاذة بالله من الفقر وكان يرأف بهم.

وكان عطاؤه لا محدود في مجال التكافل الاجتماعي والإنساني وهذا ما شهده له أكبر علماء الاجتماع والاقتصاد في العالم حيث ضمن للمسلم الفقير حقه من موارد دخل متنوعة من خلال ما تركه لنا من توجيهات ووصاياه.

فقد حث الرسول (ص) على العمل والبحث عن عمل ,  فعن النبي (ص) قال: (ما أكل أحداً طعاماً قط، خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده). وحث أيضاً على تعلم الحرف والصناعات وممارسة التجارة لما فيهم من خير وبركة ورزق كثير حيث روي عن الحسين بن زيد بن علي عن آبائه عن النبي (ص) قوله: (تسعة أعشار الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء- يعني الغنم)، ومن المعروف عن رسول الله (ص) أنه بنى سوق المدينة وجعل حق ممارسة البيع والشراء للجميع وليس حكراً على اليهود الذين كانوا يملكون كل المحلات التجارية آنذاك. بالإضافة إلى حثه على الزكاة والصدقة حيث شرع بتخصيص حصص ثابته ودائمة من أموال الأغنياء تصرف للفقراء والمساكين وذوي الحاجة.

كان يسعى (ص) في تصحيح وضع المسلمين ولا يرضى للفقير أن يظل فقيراً أبد الدهر، بل كان (ص) حريصاً على ترسيخ مبدأ العمل وكسب القوت عند الفقراء ويعزز ثقافة الاستكفاء ليستمتعوا بلذة العطاء ومساعدة الغير.

ومن هنا يأتي السؤال، ماذا لو تكافلنا كيف سيكون حال الفقر مستقبلاً؟ إن أعباء الحياة تكاثرت على الناس وأصبح تصحيح هذا الوضع صعباً بسبب التقدم العالمي في التكنولوجيا وزيادة أسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية وقلة الموارد المحلية لتغطية حاجة السوق. هناك من يسعى للاستكفاء وهناك من يتعفف وهناك من يستجدي فلماذا لا نتكافل نحن كأفراد ف المجتمع ولنبدأ بجيراننا، ثم بحينا، ثم منطقتنا، لنسعى لتشجيع الفقراء والمتعففين على العمل أو البحث عن عمل، لنشجع ذوي المشاريع الصغيرة ونمنحهم فرص لاستثمار طاقتهم ومهارتهم مثال على ذلك الخدمات الاجتماعية المقدمة من قبل الجمعيات الخيرية التي تبدأ بدعم المشاريع الصغيرة وتسعى لتطوير مهارات الأسر في مختلف المجالات لتحسين معيشتهم وتوفير احتياجاتهم.

تكاتفنا وتكافلنا مع بعضنا البعض يعزز روح التعاون والإحسان لبعضنا ويشجعنا على مواجهة مصاعب الحياة والقضاء عليها ويقربنا إلى التمسك بالأعمال الصالحة التي يحثنا عليها ديننا الحنيف.