اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق الثامن من شهر مارس من كل عام، هو احتفالٌ للدلالة على تقدير المرأة لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واحترامًا لشجاعتها وثباتها في أداء أدوارٍ استثنائيةٍ في التاريخ، وجاء الاحتفال بهذه المناسبة على إثر عقد أول مؤتمرٍ للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام ١٩٤٥م، وهو أول احتفالٍ عالميٍّ بيوم المرأة العالمي، رغم أن بعض الباحثين يرجِّح أن اليوم العالمي للمرأة كان على إثر بعض الإضرابات النسائية التي حدثت في الولايات المتحدة للتوعية الاجتماعية بنضال المرأة عالميًا.

 

واستَلهمت الدول فكرة الاحتفال سنويًا بهذا اليوم، فأصبحت تُقام مجموعةٌ من الفعاليات، وتنظم عدَّة نشاطاتٍ بهدف تكريم المرأة على تقدُّمها، وتعقد المؤتمرات والندوات بحضور نُخبةٍ من النساء من القيادات المجتمعية والسياسية، بالإضافة إلى عددٍ من النساء البارزات في مجال التعليم والتجارة وغيرها، ويتم التطرق في هذه الفعاليات إلى القضايا التي تتعلق بالمرأة وفعالية دورها وتأثيرها في المجتمع، كما يُعدُّ هذا اليوم عطلةٌ رسميةٌ في أكثر من ٢٥ دولة تكريمًا لإنجازات المرأة، وتعزيزًا لحقوقها.

 

المرأة هي نصف المجتمع الذي لا يقوم إلا بها، وفي ظل حالة النمو والتقدم التي تشهدها الحياة عامةً نحتاج إلى كل الجهود والطاقات، فإذا جمدنا دورها الاجتماعي فقد خسرنا نصف الطاقة على اعتبار أنها النصف الآخر ، لذا فإن التغيير الايجابي الذي تسعى له المجتمعات مرهونٌ بشكلٍ كبيرٍ بواقع المرأة ومدى تمكنها من القيام بأدوارها في المجتمع، فهي تشغل دورًا أساسيًا في بناء أسرتها ورعاية أفرادها، من خلال ما يقع على عاتقها كأمٍّ من مسؤولية تربية الأجيال، وما تتحمله كزوجةٍ من أمر إدارة الأسرة، ومع تغير أنماط العيش وتطورها نجد أن المرأة لم تلتزم فقط بواجبها تجاه أسرتها وتربية الأبناء بل أصبح لها دورًا تنمويًا كبيرًا في شتى المجالات، وبناءً على مؤهلاتها العلمية والثقافية تنوعت أدوارها في المُجتمع على مُختلف الأصعدة، فأصبحت المرأة في أغلب الدول تشكل قوةً ديناميكيةً داعمةً للتطور والتحول للارتقاء بالفرد والجماعة.

 

وقد أثبتت المرأة في الوقت الحاضر أنها تستطيع أن تتكيف مع تطور الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والصحية المحيطة بنا، وهذا ما يؤكده تقدمها الملحوظ وأدوارها المتميزة في العديد من المجالات، مثل المجال الطبي مع ظهور فايروس كورونا خلال العامين الماضيين التي يتطلب المعرفة والعمل الجماعي والمبادرة واتخاذ القرارات والرغبة الكامنة في استغلال قدراتها وكفاءتها ومساهماتها في رعاية ودعم المجتمع، وقد أظهرت نجاحًا كبيرًا فاق كل التوقعات على الصعيدين العالمي والمحلي، وكذلك دور المرأة في مجال التعليم الذي ساهم بشكلٍ كبيرٍ في تطوير الأسس التعليمية المختلفة، وغيرها الكثير، فالمرأة أساس تطور الحضارات ونهوضها، وسبب ازدهار المجتمعات وقوتها، ومن هنا ينبغي أن نعزز دور المرأة الاجتماعي ومساندتها بشكلٍ مستمرٍ والعمل على تذليل الصعوبات التي يمكن أن تواجهها.

 

كما نجحت الكثير من النساء في التوفيق بين العمل المهني والأسرة وتربية الأبناء والعمل التطوعي، ولم تفرط في طرفٍ على حساب الآخر، وكان دورها فعالًا في الأعمال الخيرية التطوعية حيث تعتبر وقودًا محركًا في هذا المجال تشعله بقوة حضورها الشخصي والعلمي وحتى العاطفي ، بالإضافة إلى حسن الإدارة، كما أنها تتسم بالإخلاص والتفاني في العمل والقدرة على الإنجاز بسرعةٍ ودقةٍ عالية، لا سيما في الهيئات التي تهتم بشؤون الأسرة والأطفال والمجتمع، وكل ما يتعلق بتعنيف المرأة وهدر حقوقها والرقي بها.

 

استحقت المرأة الثناء على ما قدَّمت وما تقدِّم، فكان يوم المرأة العالمي.

 

 

 

هدى حسين

رئيسة لجنة دعم المرأة