في بداية كل عام لا يمكن أن نبدأ بالعمل الخيري إلا بتقديم التهنئة والتقدير إلى كل محب للعمل الخيري وإلى كل متطوع وكادر ومنتسب لهذه الجمعية وإلى داعمينا الذين بدون عطائهم لا يمكن الاستمرار وبهم يكون العمل المستدام، وهنا لنا وقفه معكم حول العمل الخيري المستدام الذي ننشده وينشده كل مؤمن بالعمل المؤسسي.

نحن في جمعية مدينة عيسى الخيرية الاجتماعية آلينا على أنفسنا ومنذ زمن بعيد أن يكون عملنا وعطاؤنا أولا مرضاة لرب العاملين وأن يكون عملنا ينطلق من الحس المؤسسي المستدام ليقيننا به نستطيع أن نقدم خدمات متميزة ترتكز على المعرفة والمعلومة والعمل على التطوير المستمر.  فماذا نقصد بالعمل الخيري المستدام.

الاستدامة بحد ذاتها تعني بأنك قادر على الاستمرار بالعطاء بخطى ثابته مع وجود المتغيرات، والمتمثلة  بتغير مجالس الإدارات أو بعدم القدرة على التكيف مع المتغيرات القانونية التي قد تطرأ على العمل الخيري أو لعدم وضوح الأنظمة والإجراءات وتوزيع الصلاحيات ما بين متخذي القرار في الجمعية، فكثير ما نجد بأن هناك جمعيات نشطت في فترة ما وازدهر عطاؤها سواءً كان ذلك على المستوى الإعلامي أو الاجتماعي أو الخيري  وبعد فترة من الزمن  نجد أن الجمعية قد قل وهجها أو انطفى بريقها، وفي بعض الأحيان تصل حتى إلى وقف الجمعية لأعمالها، وإذا بحثنا ودققنا في أسباب ذلك نجد ان الأسلوب الذي كانت تنتهجه الجمعية في أعمالها معتمد على الطابع الفردي في البذل وليس المؤسسي أي أن هناك كادر نشط اعتمدت عليه الجمعية في تقديم بِرِّها، والبذل والبِرّ هنا ليس المقصود به من يقوم بالعمل فقط بل حتى أن تكون الجمعية معتمدة في تمويلها على جهة محددة، فبمجرد أن حدث المتغير الذي لم يكن في الحسبان توقف المداد، لذلك أصبح العمل المؤسسي ركيزة أساسية ضرورية وليس ترفًا في العمل الخيري يمكن من خلاله الوصول إلى الاستدامة، فنحن في القرن الواحد والعشرين وفي ظلِّ المتغيرات التكنولوجية المتسارعة من غير المنطق أن يستمر عملنا كما كان قبل ثلاثين عام فلن تجد هناك من يساندك بل قد تجد نفسك في إشكالات قانونية وأخلاقية وأدبية نظرًا لعدم استيعابك للمتغيرات.

هنا وبشكل مختصر نحن في الجمعية اتخذنا خطوات بشكل تدريجي استمرت على نحو عشر سنوات استطعنا من خلالها أن نوصل الجمعية إلى العمل المستدام في أغلب المجالات وهو عمل دؤوب متواصل يمكن للأجيال الاستمرار بالعطاء فيه بخطى ثابتة إن شاء الله،  ومن هذه الخطوات التي تم اتخاذها  اعتماد اللائحة الداخلية والمالية كخطوة أولى بعدها تم تأسيس جهاز تنفيذي وتمكينه ورفع عدده بشكل تدريجي ونوعي ليتمكن من تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، اعتماد دليل المساعدات الذي يعتبر مرتكزًا أساسيًا في تقديم الجمعية لخدماته وتم تحديثه وطباعته ثلاث مرات منذ 2013 ونشره بشكل شفاف للمستفيدين ومتخذي القرار وحتى جمهور الجمعية، التحول من النظام الورقي إلى الإلكتروني في تقديم الجمعية لمختلف خدماتها وذلك بفضل جهود الجمعية في احتضان وإنجاح مبادرة نظام جمعيتي الذي يقوم باستخدامه أكثر من 35 جمعية، والذي ساهم في تسهيل  في تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية وتوزيع الصلاحيات ما بين الجهاز التنفيذي ومجلس الإدارة وجعل العمل في تناغم جميل والذي بدى جليا في جائحة كورونا حيث استطاعت الجمعية ان تقدم جميع خدماتها إلكترونيا دون الحاجة لحضور طالب الخدمة للجمعية، تدعيم العمل الإعلامي في الجمعية كمرتكز أساسي لا يقل أهمية عن تقديم المساعدات، توسيع نطاق عمل الجمعية ليصبح خيري اجتماعي لإيماننا بأهمية  توسيع الجمعية لخدماتها لمختلف فئات المجتمع ، وضع خطط لإيجاد الصف الثاني سواء كان ذلك في الجهاز التنفيذي أو على مستوى القيادات في الجمعية العمومية لتقلد مختلف مناصب مجلس الإدارة والأهم وجود الخطط الاستراتيجية للتطوير ومراجعتها بشكل دوري.

ونختم بأن كل الخطوات التي تم اتخاذها من أجل ترسيخ العمل المؤسسي المستدام ماكانت لتكون على أرض الواقع لولا تظافر الجهود بين أعضاء مجالس الإدارات المتعاقبين على الجمعية الفتية، وهذا لا يعني بعدم وجود تحديات تواجه العمل الخيري، ولكن الجميل أن تعمل وعينك على استدامة ما تقوم به من أجل استمرار العطاء.

نضال سلمان البناء

رئيس مجلس الإدارة