لو أنك رغبت أن تسلك طريقاً من طرق متعددة، أليس من المهم ان توائم بين ما تملك من قدرات و رغبات و الطريق الذي ستختاره. و قد تكون الطرق كلها قد تؤدي إلى المقصد لكن الطريق الذي تختاره بحكمة سيوصلك إلى هدفك بسلام و بالسرعة المطلوبة لتكمل السير إلى اهدافك العليا.

و ما التخصصات الدراسية التعليمية و الجامعية إلا سبل و طرق للولوج إلى الحياة العملية بثبات و وضوح. و كثيراً ما يصاب الطالب أو الموظف بحيرة في القرار و تقهقر في الأداء أو حتى اللجوء إلى تغيير التخصص و البدء من جديد. و قد يتسبب هذا التغيير إلى قلق الأهل و نشوء حالة من التصادم و مرات إلى تعطل مسيرة العطاء لدى الفرد و الخسارة في العمر و الهدر المالي. و عند تتبع الأسباب لتلك الحالات وجد أنها تتمركز حول تأثير من حول الفرد من والدين و أسرة و أقران و قلة خبرة و إعلام موجه على اختياره و انصياعه رغبة في ارضائهم.  و هنا نشأت الحاجة إلى التعرف على احتياجات الفرد و اهتماماته و مساعدته و تمكينه من اتخاذ القرار بين الفرص المتاحة يملأ ارادته، مع عدم إغفال استشارة من حوله.    

من هنا ، جاءت الاختبارات السيكوميترية منطلقة من علم النفس و علم النفس الاجتماعي لتستجيب لتلك الحاجة الملحة ليسبر الانسان غور نفسه و خصائصها ، و يتعرف على اهتماماتها و رغباتها حتى يكون اختياره للتخصص أو نوع الوظيفة مستقبلاً أكثر توائماً و تناغماً مع شخصيته و أقل عرضة إلى التغيرات و أكثر عطاءً في التطور الدراسي و الوظيفي.   

تشمل الاختبارات السيكومترية الملامح أو السمات الشخصية واختبارات التفكير واستبيانات التحفيز وتقييمات القدرات، و تحاول هذه الاختبارات توفير بيانات موضوعية للقياسات الذاتية، و من ثم يقوم الخبراء باقتراح المسارات التخصصية و الوظيفية للطالب و الموظف على السواء أما القرار النهائي للفرد نفسه. و الشبكة مملوءة بمثل تلك الاختبارات من باب اختبر نفسك بنفسك، إلا أن هناك تحذير ان يكون ذلك دون جهة متخصصة و مهنية في إدارة الاختبار و تقييمه، قد تؤدي إلى انعكاسات سلبية أو حتى أمراض نفسيه.

و قد حملت جمعية مدينة عيسى الخيرية الاجتماعية على عاتقها تنفيذ مشروع يتعامل مع هذه الاختبارات بصورة مهنية لاختبارات من جهات معتبرة و مقيمين مهنيين سمته ” حدد مسارك المهني” بتكاليف خاصه في مقدور معظم الناس تحملها التزاماً بمسؤوليتها الاجتماعية. و يهدف المشروع المفتوح إلى ” تطوير قدرات الشباب المقبلين على الدراسة الجامعية أو سوق العمل من خلال انخراطهم في المسارات العلمية التي تتوافق مع ميولهم، أو التوجه للعمل في المجالات التي تناسب قدراتهم و ميولهم مما يرفع فرص نجاحهم و انتاجيتهم، و هو ما سوف يكون أثره إيجابياً على تنمية المجتمع و رفعته”.

لا أبالغ القول أنّ الاختبارات السيكوميترية لها دور كبير في جودة مخرجات التعليم بما يتلائم مع سوق العمل و وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لرفع الأداء و الإنتاجية و تقليل الهدر في الموارد عند الشباب و الأسر و المؤسسات.  و لا يسعني إلا الحث على عملها في كل خطوة تحديد مسار أو تغيير مسار تعليمي أو وظيفي قبل البدء و في وقت مبكر.

  

د.سلمان الفردان

مقيم معتمد للاختبارات السيكوميترية